أحمد بن علي القلقشندي

286

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقوله : ألا ليت شعري ، هل يلومنّ قومه زهيرا على ما جرّ من كلّ جانب الصفة الثانية أن يكون سليما من التعقيد وهو ألَّا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المعنى الذي يراد منه ، وهو على ضربين : الضرب الأوّل - وهو الذي يسميه ابن الأثير : المعاظلة ( 1 ) المعنوية - ألَّا يكون ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعاني بسبب تقديم أو تأخير ، أو حذف ، أو إضمار ، أو غير ذلك مما يوجب صعوبة فهم المراد ، وإن كان ثابتا في الكلام ، جاريا على القوانين ، كقول الفرزدق في مدح إبراهيم ( 2 ) بن هشام بن إسماعيل المخزومي ، خال هشام بن عبد الملك : وما مثله في الناس إلا مملَّكا أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه أي وما مثل هذا الممدوح في الناس حيّ يقاربه ويشبهه في الفضائل إلا مملَّكا ، أبو أمّ ذلك المملَّك أبو الممدوح ، فيكون الممدوح خال المملَّك ، والمعنى أنه لا يماثل أحد هذا الممدوح الذي هو إبراهيم بن هشام إلا ابن أخته هشام ، أفسده وعقّد معناه ، وأخرجه عن حدّ الفصاحة إلى حدّ اللَّكنة ؛ وكذلك قوله في الوليد بن عبد الملك : إلى ملك ، ما أمّه من محارب أبوه ، ولا كانت كليب تصاهره

--> ( 1 ) قال أبو هلال العسكري في الصناعتين : 168 : « مدح عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه زهيرا لمجانبتها . فقال : « كان لا يعاظل بين الكلام » . وأصل هذه الكلمة من قولهم : تعاظلت الجرادتان ، إذا ركبت إحداهما الأخرى ، وعاظل الرجل المرأة إذا ركبها . ( 2 ) في الصناعتين 168 : « هشام بن إسماعيل » وفي سر الفصاحة ص 111 : « إبراهيم بن إسماعيل » .